السيد عبد الأعلى السبزواري

44

تهذيب الأصول

المجازية حتى بالنسبة إلى حال التلبس حتى يلزم الكذب . ودعوى : أن علامة المجاز صحة السلب بقول مطلق ، مما لا دليل عليها ، بل العلامة صحة السلب بنحو تكون معتبرة عند المحاورة أعم من المطلق وغيره ، فكلما صدق صحة السلب تصدق المجازية أيضا ، فليست هذه الأمارات حاكمة على الوجدان مطلقا . وقد استدل للأعم تارة بالتبادر ، وأخرى بعدم صحة السلب عما انقضى ، وفيهما ما لا يخفى . وثالثة باستدلال المعصوم عليه السّلام بالآية الكريمة : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ على عدم لياقة من كان مشركا وأسلم لخلافة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يتم الاستدلال إلا بناء على الأعم . ويمكن المناقشة فيه : بأن الخلافة من المراتب الشريفة التي لا ينالها من كان مشركا ولو انقضى عنه الشرك وآمن بعد ذلك ، للأدلة الدالة على اعتبار العصمة من المعاصي مطلقا في الخلافة الإلهية ، فضلا عن الشرك . ولو أريد من الظلم في الآية الشريفة مطلق المعصية أعم من الشرك ، لا يتوقف الاستدلال على دعوى كون المشتق حقيقة في الأعم ، لأن القوم كانوا ظالمين بهذا المعنى حين تقمص الخلافة ، كما لا يخفى على من راجع المطاعن الواردة فيهم من الطرفين . بل تصوير الوضع للأعم ثبوتا مشكل ، أما بناء على بساطة المشتق - كما هو الحق - فلا فرق بينه وبين المبدأ إلّا بالحمل ، ولا يعقل فرض الوضع للأعم بالنسبة إلى المبدأ - وأما بناء على التركب : فالنسبة إما أن تلحظ مهملة من كل جهة ولازمه الصدق الحقيقي بحسب الاستقبال أيضا مع اتفاقهم على أنه مجاز فيه . وإما أن تلحظ بالنسبة إلى حال التلبس فهو عين الوضع للمتلبس . وإما أن تلحظ بالنسبة إلى الأعم منه وممّن انقضى ، وهو خلاف مفهوم النسبة ومعناها ، لأن معناها الخروج من العدم إلى الوجود وهو ليس إلّا حال التلبّس فقط ، فلا